الثلاثاء، 17 يناير، 2017

جرعة صيانة (2).

                     "علاج الملل هو الفضول،أما الفضول فلا                                    علاج له" 
                                                    دورثي بـاركر. 

أيام مضت على لقاء خلف في عقلي نثارة سحرية بألوان متعددة، شَغلت حيز الملل في قلب خاوٍ، ايام متُشابهة في الظاهر و في القلب ترقُب و..جُبن، فمحاولات وضع الأقدام على الأرض بعد التحليق لمسافة، مهمة شاقة. 

اعتدت الملل و الفراغ بكل ضُروبِهما، رغم أن في حياتي (سلوى)، جارتي،  و رغم أن السائد بأن للمرء من اسمه نصيب.. إلّا أنها تحيرني..فلا أعلم هي (سلوى) لمن!

فسلوى هذه هي (قناة) قريتنا،القرية التي تبعد عن المدينة التي بها الصيدلية التي اعمل فيها مسافة نصف ساعة. فما يحدث في أي ركن أو بجانب أي دكان او تحت اي شجرة أو في اي فَسَحة.. تعرفه،  لا أدري كيف،  و الأَمَرْ لا أدري لِما. 
او ربما أدري إلا أن لعقلي طريقته في نكران وجود مخلوقات مثلها.

ظننتُ في وقت ما بأن لسلوى (جماعة)*، فدقة المعلومات عندها تحيرك،  ولا يهم في أي بقعة هي في الكرة الأرضية، حتى تصلها أخبارك، و تخبرك هي بسماعها لها. 

اذكر أنني في الخريف الماضي و تحديداً في يوم إثنين، تخلفت عن الذهاب للعمل بسبب المطر الشديد، لاتفاجأ بإتصال من أختي التي تسكن في مدينة (القضارف) تستجوبني بشأن مُلابسات طيران (راكوبة) بيتنا الخارجية بسبب الهواء المصاحب للمطر و هو ما لم يكن يعرفه أيُ منا نحن القابعون في المنزل... و عرفته سلوى التي كانت في إجازة بالعاصمة التي تبعد عنا مسافة 7 ساعات!!!  

توقفتُ قبل فترة من الزمن عن محاولات فهم السلوك البشري، بالرغم من إمكانياتي العظيمة في التنبوء بتصرفاتهم... و التي كسبتها في معظم الوقت من معرفتي المُسْبَقة بهم...ليس كأنني أمتلك ذكاءً أو ما شابه،  فمعظم نتائج إختبارات الذكاء التي خضتها على الإنترنت كانت نتيجتها(ذكاء متوسط)، لا يزعجني الأمر بتاتاً..فأنا متوسطة جمال،متوسطة أناقة،  متوسطة...كل ما اعرفه عني بالتقريب.

وقفت أمام منزلنا بعد يوم عمل آخر و أيام من ذلك اللقاء القصير، خائرة القوى أبحث-رغم التعب-بسرعة عن المفتاح في حقيبتي، سَلم علي (سيد اللبن)  عند طرف الشارع،  فاجبرني على الرد بصوت مرتفع لبعد مسافتي عنه، فحدث ما كنت أخشاه، و ابتهل لكي لا يحدث، فما هي إلا 30 ثانية بالضبط حتى ...فُتِحت كوة الجحيم،  ها هي نصف ساعة من عمري ستذهب هباءً، بخطى متلاحقة قدمت سلوى... لتقديم الموجز كاملاً،  من خُطبت من الفتيات و من تشاجر مع زوجته و ارتفعت اصواتهما... و حتى حمار من وطأ الشارع و اتخذ من جانب بيتها مُراحاً بعد أن أصابه الجرب..و تخلى عنه أصحابه. 

أخبرتني بقدوم خالها(مهدي) و زوجته و ابناءه لزيارتها في الأيام القادمة، بعد أن أخبرتني بجميع العناوين الرئيسة عن تاريخهم الحافل.. حين تذكرت -هي- بعد نصف ساعة من الحديث المطول بأنني مًُرهقة و أن عليها أن تدعني ارتاح بعد يوم عملي المرهق هذا و الذي تعكسه "حجم المسامات في وجهي و سواد ما تحت عيني" حسب قولها، مع وعد باللقاء بعد المغرب، نظرت لساعة هاتفي.. دثرني الهم.. بعد المغرب، أي بعد ساعة فقط... يا إلهي أحتاج لحبتين من البندول!  

كثيراً ما عبرت أمي عن قلقها من تناولي الكثير للبندول في الفترة الماضية.. ما لم تدركه والدتي أن زيادة تناولي له هي رد فعل طبيعي على أثر سلوى علي و صحتي العامة.  
و ما لا تدركه و الدتي بأنني نويت في حالة أصابتي ب(تنخر كبدي) -لا قدر الله- بأن أُقاضي سلوى و سأدفعها تكاليف علاجي و.... سأوقف تناول البندول..ساحاول على الأقل. 


مشاعر رتيبة، تتخللها نوبات من سعادة قصيرة،هذه هي حالي بعد لقائي به..
حتى عندما يطرأ في حياتي جديد.. يتحول بي لروتين ممل، أفكر كل يوم في نفس الأشياء (الجديدة)، أضع نفس الإحتمالات(الجديدة)،اترقب بنفس الطريقة حتى يأخذ الملل مني مأخذه فيصبح ما كان بالأمس جديداً..اليوم روتيناً.فأظل ادور في نفس الحلقة! 
كل البشر هكذا..ام انا فقط؟! 
.كل ما يدور في فلكي أُلبسه مللاً..هذه هي مَلَكَتي الخاصة. 

حين طرحتُ ظهري على سريري اليوم، تذكرت للحظات سلوى... ماذا لو كان أحد أبناء خالها (مهدي)  هو... واهبي ابتساماتي؟!  

طردت الفكرة من رأسي، مع الإبقاء على الحد الأدنى من تفاؤل يضمنه لي دستوري الخاص... 

ربما بعد كل شيء.. متوسطة في كل شيء إلا.. الخيال!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جماعة**: أي من الجـِن. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق